محمود صافي

291

الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه مع فوائد نحوية هامة

في هذه الآية الكريمة تمثيل وتصوير لما يناله المغتاب من عرض المغتاب على أفظع وجه وأفحشه . وفيه مبالغات شتى ، منها الاستفهام الذي معناه التقرير ، ومنها جعل ما هو في الغاية من الكراهة موصولا بالمحبة ، ومنها إسناد الفعل إلى أحدكم والإشعار بأن أحدا من الأحدين لا يحب ذلك ، ومنها أنه لم يقتصر على تمثيل الاغتياب بأكل لحم الإنسان ، حتى جعل الإنسان أخا ، ومنها أنه لم يقتصر على أكل لحم الأخ حتى جعل ميتا . الفوائد : - تحريم الغيبة . . دلت هذه الآية على تحريم الغيبة ، فقد ورد عن أبي هريرة رضى اللّه عنه قال : قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) : أتدرون ما الغيبة . قلت : اللّه ورسوله أعلم . قال : ذكرك أخاك بما يكره . قلت : وإن كان في أخي ما أقول . قال : إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته ، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته . عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : قلت للنبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) حسبك من صفية كذا وكذا ، قال بعض الرواة : تعني قصيرة ، فقال : لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته . عن أنس رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) : لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس ، يخمشون وجوههم ولحومهم ، فقلت : من هؤلاء يا جبريل ؟ قال : هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم . و قد نزلت هذه الآية في رجلين اغتابا رفيقهما ، وذلك أن رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) كان إذا غزا أو سافر ضم الرجل المحتاج إلى رجلين موسرين ، يخدمهما ويأكل معهما . فكان سلمان مع رجلين يخدمهما ، فغلبته عيناه ، فلم يهيئ لهما طعاما ، قالا : انطلق إلى رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) فاطلب لنا منه طعاما ، فجاء سلمان ، فسأل رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) فأمر أسامة أن يلتمس له طعاما ، فلم يجد ، فرجع إليهما ، فقالا : بخل أسامة ، فبعثاه إلى طائفة من الصحابة ، فلم يجد شيئا ، فلما رجع قالا : لو بعثناه إلى بئر سميحة لغار ماؤها . ثم انطلقا يتجسسان هل عند أسامة طعام أم لا ، فلما جاء إلى